صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
294
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
على القتلى أو بكائهم والنياحة عليهم ، في محاولة لإظهار التجلد حتى لا يشمت بهم المسلمون ، كما تصرفت بعصبية ونزق ، فقد تآمر صفوان بن أمية على حياة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بإرساله عمير بن وهب الجمحي بعد أن تحمل عنه ديونه وإعالة أهله ، غير أن عالم الغيب أعلم نبيه ومصطفاه صلّى اللّه عليه وسلّم بالأمر مما أفشل الخطة ، بل وأدى ذلك إلى إسلام عمير بن وهب وعودته إلى مكة داعية للإسلام « 1 » ، كما منعت زينب بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من اللحاق بأبيها في المدينة ، وحاول بعض فرسان قريش الاعتداء عليها فأرعبوها برماحهم وأكرهوها على العودة إلى مكة « 2 » . كما أقدموا على أسر أحد المعتمرين خلافا لما كان عليه العرف في احترام الحجاج والمعتمرين وعدم الاعتداء عليهم . وهم وإن كانوا قد نجحوا في مقايضته بعمرو بن أبي سفيان « 3 » فإن ذلك قد كشف للقبائل العربية الأخرى مدى طغيانهم وعدوانهم وحقارتهم . وأخيرا فقد اشترت قريش اثنين من أسرى الرجيع وهما خبيب وابن الدّثنّة وأقدمت على قتلهما للتشفي من المسلمين « 4 » . وأورد ابن هشام رواية عن ابن إسحاق قال : « فلما انقضى أمر بدر ، أنزل اللّه عزّ وجلّ فيه من القرآن سورة الأنفال بأسرها » . ومن العدد الكبير من القصائد التي قيلت في بدر والتي عبّرت عن وجهات نظر الطرفين ، نذكر قول حسّان ابن ثابت - رضي اللّه عنه - : لقد علمت قريش يوم بدر * غداة الأسر والقتل الشديد بأنّا حين تشتجر العوالي * حماة الحرب يوم أبي الوليد قتلنا ابني ربيعة يوم سارا * إلينا في مضاعفة الحديد وفرّ بها حكيم يوم جالت * بنو النجار تخطر كالأسود وولت عند ذاك جموع فهر * وأسلمها الحويرث من بعيد لقد لاقيتم ذلّا وقتلا * جهيزا نافذا تحت الوريد
--> ( 1 ) ابن حجر - الإصابة 3 / 26 . ( 2 ) ابن هشام - السيرة 2 / 654 - 655 . ( 3 ) المرجع السابق 2 / 357 - 358 . ( 4 ) البخاري - الصحيح ( فتح الباري 7 / 308 ) .